السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

83

قراءات فقهية معاصرة

6 - مرسلة الصدوق المتقدّمة حيث قال : « قد روي أنّه إذا عفا واحد من الأولياء ارتفع القود » ( « 1 » ) . 7 - ورواية الدعائم عن الصادق عليه السلام : « إذا عفا بعض الأولياء زال القتل ، فإن قبل الباقون من الأولياء الدية وكان الآخرون قد عفوا من القتل والدية زال عنه مقدار ما عفوا عنه من حصصهم ، وإن قبلوا الدية جميعاً ولم يعف أحد منهم عن شيء منها فهي لهم جميعاً » ( « 2 » ) . وهذه الروايات واضحة الدلالة ، بل صريحة في سقوط القصاص بعفو بعض الأولياء ، وهي وإن كانت في مورد عفو بعض الأولياء إلّا أنّه يستفاد منها أيضاً حكم ما إذا طالب بعضهم بالدية ووافق عليه القاتل بعدم احتمال الفرق فقهيّاً ولا عرفاً ، بل لعلّه أولى من فرض العفو عرفاً في سقوط القصاص ؛ لأنّه وفّى شيئاً عن المقتول بمقدار سهم بعض الأولياء ، بل أخذ الدية على المبنى المختار عند فقهائنا - في تعلّق الحقّ بالقصاص لا بالجامع بينه وبين الدية - مشتمل لا محالة على العفو عن القصاص غايته عفو مشروط بالعوض فهو لا يستحقّ الدية إلّا بعد أن يعفو ، وليس العفو عن القصاص بيعاً لمالٍ لكي يتوهّم أن يكون للشريك - وهو الوليّ الآخر - حقّ الشفعة بدفع العوض للأوّل ، فيستقلّ بالقصاص مثلًا . وكيفما كان فهذه الروايات تعارض صحيحة أبي ولّاد ومرفوعة جميل المتقدّمتين ؛ لاشتمالهما على فرض عفو بعض الورثة ، وحكمهما بعدم سقوط القصاص بذلك . فلا بدّ من حلّ هذا التعارض بجمع دلالي أو ترجيح سندي ، وإلّا كانت النتيجة التساقط والرجوع إلى الأصل الأوّلي الذي قد عرفت أنّه يقتضي عدم جواز الاقتصاص إلّا للمجموع .

--> ( 1 ) ( ) من لا يحضره الفقيه 4 : 139 ، ط - جماعة المدرسين . ( 2 ) ( ) مستدرك الوسائل 18 : 249 ، ب 44 من قصاص النفس . دعائم الإسلام 2 : 410 ، ح 1433 ، ط - دار المعارف .